تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

209

كتاب البيع

فلو قال المولى : « صلّ » فهم العقلاء أنّه بعثٌ نحو معنى نفسي ، أي : بعثٌ نحو الطبيعة بإيجادها ، فإن لم يمتثل استحقّ العقوبة على المخالفة ( 1 ) ، ما يدلّ عل أنّ الهيئة هنا موضوعة لحكمٍ تكليفيٍ . وأمّا إذا تعلّق البعث بشيءٍ في ضمن شيءٍ آخر أو لغرض التوصّل إلى شيءٍ آخر كما في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ( 2 ) فلا يفهم العقلاء من الآية إلّا البعث وإن اختلف بحسب المتعلّق ؛ إذ لا ميز بين الأمر بالوضوء والأمر بالصلاة بلحاظ البعث ، إذ إنّ العرف يفهم أنّ الوضوء ليس مطلوباً بنفسه ، بل مطلوبٌ لغيره ، ومن هنا يفهمون شرطيّة الطهارة في الصلاة ، لا أنّ هيئة الأمر استعملت في الشرطيّة أو الوضعيّة . وكذا الأمر في الزجر كما لو قال : لا تشرب الخمر أو قال : لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه ؛ إذ استعمل النهي فيهما بمعنى واحدٍ ، وهو الزجر عن الطبيعة . إلّا أنّ ذلك لا يعني استعماله في عنوان الزجر ، بل المراد وضع الهيئة للزجر عن المتعلّق بالمعنى العرفي ، بخلاف ما لو تعلّق الزجر بمعنى نفسي ؛ إذ يفهم العرف حينئذٍ أنّ الشارع منع إيجاد الطبيعة ، ويعبّر عنها اصطلاحاً بالحرمة التكليفيّة ، لا أنّ الهيئة استعملت في معنى تكليفي . كما أنّه إذا قال : ( لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل

--> ( 1 ) أي : الذمّ بما هو مرتبة من أحكام العقل العملي ، إلّا أنّ نسبته إلى العقلاء حينئذٍ غير صحيحة ؛ لتفاوت مرتبة العقل عن مرتبة العقلاء كما لا يخفى . وإن كان المراد العقاب الأُخروي بخصوصه فهو إنّما يعرف من لسان الشارع لا من قبل العقلاء ، فنسبته إليهم مجاز على كلّ حالٍ ( المقرّر ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .